عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
4
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
ورسولك وصل على المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات » وفي الحديث الصحيح : « وتبسمك في وجه أخيك صدقة » وفي رواية « ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق » . ( مسائل : الأولى ) الفرق بين الصدقة والهبة والهدية قال صاحب الشامل : كلها بمعنى واحد وكل واحد من ألفاظها يقوم مقام الآخر إذا كانت صدقة تطوع إلا أنه إذا دفع لغير محتاج للمودة فهو هبة وهدية . ( الثانية ) لو نذر شيئا في وقت معين لم يجز تقديمه إلا إذا نذر أن يتصدق بكذا في وقت معين فيجوز له التقديم قاله في الروضة ، بخلاف ما لو نذر أن يصلي يوم السبت فلا يجزئه يوم الأحد لأن الصلاة عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها ، والصدقة عبادة مالية فيجوز تقديمها كالزكاة أي على الحول لا على النصاب ، ولا يجوز تقديم زكاة الفطر على رمضان ويجوز من أوله . ( الثالثة ) لو قال : وكلتك أن تطلق امرأتي يوم كذا فطلق قبله لم يقع أو بعده وقع قاله الدارمي ، قال في الروضة وفيه نظر ، ثم قال في كتاب النكاح : لو قال الولي لوكيله زوجها في يوم كذا أو مكان كذا فخالف لم يصح ، وفي كتاب الوكالة لو قال بعه بكذا في مكان كذا فباعه في مكان آخر بالمقدر جاز . ( لطيفة ) أصاب المتوكل في مرض فنذر إن شفاه اللّه تعالى أن يتصدق بمال كثير فسأل العلماء عن قدر ما يتصدق به فاختلفوا فقال محمد بن موسى الباقر رضي اللّه عنهما : إن نويت الدينار فتصدق بثمانين دينارا أو الدرهم فكذلك ، فسئل عن الدليل فقال قوله تعالى : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ [ التوبة : 25 ] فعدوا وقائع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فوجدوها ثمانين ، نعم لو أقر بمال كثير أو كبير ثم فسره بدرهم واحد مثلا لم يلزمه غيره . ولو قال أنت طالق أكبر الطلاق بالباء الموحدة وقع طلقة واحدة أو بالثاء المثلثة وقع الثلاث . ( حكاية ) خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى السوق بثمانية دراهم يشتري قميصا فرأى جارية تبكي فسألها فقالت : خرجت أشتري حاجة لأهلي بدرهمين فذهبا مني فدفعهما لها ومضى إلى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم فلما رأى شيخا يقول : من كساني ثوبا كساه اللّه من حلل الجنة فدفع إليه القميص ثم رجع إلى السوق واشترى قميصا بدرهمين ثم رجع فوجد الجارية تبكي فسألها فقالت : أخاف العقوبة من أهلي لطول غيبتي فقال « الحقي بأهلك » فتبعها حتى وصل إلى دار أهلها فطرق بابهم وقال : « السلام عليكم » فلم يجبه أحد فقال ثانيا وثالثا فأجابوه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم لم تجيبوني من أول مرة » فقالوا لنتبرك بصوتك فسألهم العفو عن الجارية فقالوا هي حرة لأجلك يا رسول اللّه فرجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول : ما رأيت ثمانية أعظم من هذه أمنا بها جارية وأعتقنا جارية بها وكسونا بها عريانا قاله في كتاب شرف المصطفى . ( فائدة ) كان أحب الثياب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القميص رواه النسائي وأبو داود عن أم سلمة وأنفعه للبدن في الصيف الكتان وأفضله البياض وكذا غيره من الثياب لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « أحسن ما زرتم به اللّه في قبوركم ومساجدكم البياض » وفي الإحياء : « أحب الثياب إلى اللّه البياض » بقوله في